فصل: الآية (90ـ 93)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


-  قوله تعالى‏:‏ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلم تشكرون

- أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ‏"‏لما نزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم‏}‏ ‏(‏المائدة الآية 87‏)‏ في القوم الذين كانوا حرموا النساء، واللحم على أنفسهم، قالوا‏:‏ يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن يعلى بن مسلم قال‏:‏ سألت سعيد ابن جبير عن هذه الآية ‏{‏لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان‏}‏ قال‏:‏ اقرأ ماقبلها فقرأت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم‏}‏ إلى قوله ‏{‏لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم‏}‏ قال‏:‏ اللغو ان تحرم هذا الذي أحل الله لك وأشباهه تكفرعن يمينك ولا تحرمه، فهذا اللغو الذي لا يؤاخذكم ‏{‏ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان‏}‏ فإن مت عليه أخذت به‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ‏{‏لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم‏}‏ قال‏:‏ هو الرجل يحلف على الحلال أن يحرمه، فقال الله ‏{‏لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم‏}‏ أن تتركه وتكفرعن يمينك ‏{‏ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان‏}‏ قال‏:‏ ما أقمت عليه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ‏{‏لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم‏}‏ قال‏:‏ هما الرجلان يتبايعان‏.‏ يقول أحدهما‏:‏والله لا أبيعك بكذا، ويقول الآخر‏:‏ والله لا أشتريه بكذا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن إبراهيم قال‏:‏ اللغو‏.‏ أن يصل الرجل كلامه بالحلف، والله لتجيئن، والله لتأكلن، والله لتشربن، ونحو هذا لا يريد به يمينا، ولا يتعمد به حلفا، فهو لغو اليمين ليس عليه كفارة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال‏:‏ الأيمان ثلاثة‏.‏ يمين تكفر، ويمين لا تكفر، ويمين لا يؤاخذ بها، فاما التي تكفر فالرجل يحلف على قطيعة رحم أو معصية الله فيكفر يمينه، والتي لا تكفر الرجل يحلف على الكذب متعمدا ولا تكفر، والتي لا يؤاخذ بها فالرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق فهو اللغو لا يؤاخذ به‏.‏ والله أعلم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال‏:‏ اللغو‏.‏ الخطأ، أن تحلف على الشيء وأنت ترى كما حلفت عليه، فلا يكون كذلك تجوز لك عنه ولا كفارة عليك فيه ‏{‏ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان‏}‏ قال‏:‏ ما تعمدت فيه المآثم فعليك فيه الكفارة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن مجاهد ‏{‏ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان‏}‏ قال‏:‏ بما تعمدتم‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد ‏{‏لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم‏}‏ قال‏:‏ الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك ‏{‏ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان‏}‏ قال‏:‏ الرجل يحلف على الشيء وهو يعلمه‏.‏ وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت‏:‏ إنما اللغو في المراء والهزل والمزاحة في الحديث الذي لا يعقد عليه القلب، وإنما الكفارة في كل يمين حلف عليها في جد من الأمر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن، فذاك عقد الأيمان الذي فرض الله فيه الكفارة‏.‏

قوله تعالى ‏{‏فكفارته إطعام عشرة مساكين‏}‏‏.‏

أخرج ابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس قال ‏"‏كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس به، ومن لم يجد فنصف صاع من بر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقيم كفارة اليمين مدا من حنطة بمد الأول‏"‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن أسماء بنت أبي بكر قالت‏:‏ كنا نعطي في كفارة اليمين بالمد الذي يقتات به‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال‏:‏ أني أحلف لا أعطي أقواما ثم يبدو لي أن أعطيهم، فأطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو نصف صاع من قمح‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من حنطة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس‏:‏ في كفارة اليمين نصف صاع من حنطة‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد قال‏:‏ كل طعام في القرأن فهو نصف صاع، في كفارة اليمين وغيرها‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس قال‏:‏ في كفارة اليمين مد من حنطة لكل مسكين‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن زيد بن ثابت‏.‏ أنه قال‏:‏ في كفارة اليمين مد من حنطة لكل مسكين‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عمر‏.‏ في كفارة اليمين قال‏:‏ إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال‏:‏ ثلاث فيهن مد مد، كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الصيام‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله ‏{‏فكفارته إطعام عشرة مساكين‏}‏ قال‏:‏ يغديهم ويعشيهم، إن شئت خبزا ولحما، أو خبزا وزيتا، أو خبزا وسمنا، أو خبزا وتمرا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن محمد بن سيرين‏.‏ في كفارة اليمين قال‏:‏ أكلة واحدة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الشعبي أنه سئل عن كفارة اليمين فقال‏:‏ رغيفين وعرق لكل مسكين‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سفيان الثوري عن جابر قال‏:‏ قيل للشعبي أردد على مسكين واحد‏.‏ قال‏:‏ لا يجزيك إلا عشرة مساكين‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن‏.‏ أنه كان لا يرى بأسا أن يطعم مسكينا واحدا عشر مرات في كفارة اليمين‏.‏

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏من أوسط ما تطعمون أهليكم‏}‏ قال‏:‏ من عسركم ويسركم‏.‏

وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال‏:‏ كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة، فنزلت ‏{‏من أوسط ما تطعمون أهليكم‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه فضل، وبعضهم يقوت قوتا دون ذلك، فقال الله ‏{‏من أوسط ما تطعمون أهليكم‏}‏ ليس بأرفعه ولا أدناه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ‏{‏من أوسط ما تطعمون أهليكم‏}‏ قال‏:‏ من أوسط ما نطعم أهلينا الخبز والتمر، والخبز والزيت، والخبز والسمن، ومن أفضل ما نطعمهم الخبز واللحم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن سيرين قال‏:‏ كانوا يقولون‏:‏ أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والسمن، وأخسه الخبز والتمر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال‏:‏ كان أهل المدينة يفضلون الحر على العبد، والكبير على الصغير، يقولون‏:‏ الصغير على قدره والكبير على قدره، فنزلت ‏{‏من أوسط ما تطعمون أهليكم‏}‏ فأمروا بأوسط من ذلك ليس بأرفعه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ‏{‏من أوسط‏}‏ يعني من أعدل‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ‏{‏من أوسط‏}‏ قال‏:‏ من أمثل‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير ‏{‏من أوسط ما تطعمون أهليكم‏}‏ قال‏:‏ قوتهم، والطعام صاع من كل شيء إلا الحنطة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال‏:‏ كل شيء فيه إطعام مسكين فهو مد بمد أهل مكة‏.‏

وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ قال ‏"‏عباءة لكل مسكين‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال ‏"‏قلنا يا رسول الله ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ ماهو‏؟‏ قال‏:‏ عباءة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ قال‏:‏ عباءة لكل مسكين أو شملة‏.‏

وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ قال‏:‏ ثوب ثوب لكل إنسان، وقد كانت العباءة تقضي يومئذ من الكسوة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال‏:‏ الكسوة ثوب أو إزار‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ قال‏:‏ القميص أو الرداء أو الإزار‏.‏ قال‏:‏ ويجزي في كفارة اليمين كل ثوب إلا التبان أو القلنسوة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ قال‏:‏ أدناه ثوب، وأعلاه ما شئت‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ قال‏:‏ إزار وعمامة‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن الزهري قال‏:‏ السراويل لا يجزي، والقلنسوة لا تجزي‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمران بن حصين‏.‏ أنه سئل عن قوله ‏{‏أو كسوتهم‏}‏ قال‏:‏ لو أن وفدا قدموا على أميركم فكساهم قلنسوة قلنسوة قلتم قد كسوا‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن عطاء‏.‏ في الرجل يكون عليه الكفارة من اليمين فيكسو خمس مساكين، ويطعم خمسة ان ذلك جائز‏؟‏

وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه قرأ ‏(‏إطعام عشرة مساكين أو كاسوتهم‏)‏ ثم قال سعيد‏:‏ أو كاسوتهم في الطعام‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أو تحرير رقبة‏}

وأخرج ابن أبو شيبة وأبو الشيخ عن الحسن قال‏:‏ لا يجزي الأعمى ولا المقعد في الرقبة‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن فضالة بن عبيد قال‏:‏ يجزي ولد الزنا في الرقبة الواجبة‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن عطاء بن أبي رياح قال‏:‏ تجزي الرقبة لصغيرة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن‏:‏ أنه كان لا يرى عتق الكافر في شيء من الكفارات‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال‏:‏ لا يجزي ولد الزنا في الرقبة، ويجزئ اليهودي والنصراني في كفارة اليمين‏.‏ والله تعالى أعلم‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام‏}

وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس‏.‏ في آية كفارة اليمين قال‏:‏ هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة، الأول فالأول، فإن لم يجد شيئا من ذلك فصيام ثلاثة أيام متتابعات‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة‏:‏ يا رسول الله نحن بالخيار‏؟‏ قال ‏"‏أنت بالخيار، إن شئت أعتقت، وإن شئت كسوت، وإن شئت أطعمت، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات‏"‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال‏:‏ من كان عنده درهمان فعليه أن يطعم في الكفارة‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال‏:‏ إذا كان عنده خمسون درهما فهو ممن يجد ويجب عليه الإطعام، وإن كانت أقل فهو ممن لا يجد ويصوم‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم النخعي قال‏:‏ إذا كان عنده عشرون درهما فعليه أن يطعم في الكفارة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي بن كعب‏.‏ أنه كان يقرأها ‏(‏فصيام ثلاثة أيام متتابعات‏)‏‏.‏

وأخرج مالك والبيهقي عن حميد بن قيس المكي قال‏:‏ كنت أطوف مع مجاهد، فجاءه إنسان يسأله عن صيام الكفارة أيتابع‏؟‏ قال حميد‏:‏ فقلت‏:‏ لا‏.‏ فضرب مجاهد في صدري، ثم قال‏:‏ إنها في قراءة أبي بن كعب ‏(‏متتابعات‏)‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري وأبو الشيخ والبيهقي من طرق عن ابن مسعود‏.‏ أنه كان يقرأها ‏(‏فصيام ثلاثة أيام متتابعات‏)‏ قال سفيان‏:‏ ونظرت في مصحف ربيع بن خيثم، فرأيت فيه ‏(‏فمن لم يجد من ذلك شيئا فصيام ثلاثة أيام متتابعات‏)‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ كل شيء في القرأن متتابعات‏.‏

وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس، أنه كان يقرأها ‏(‏فصيام ثلاثة أيام متتابعات‏)‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال‏:‏ كل صوم في القرآن فهو متتابع، إلا قضاء رمضان فإنه عدة من أيام أخر‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن علي‏.‏ أنه كان لا يفرق في صيام اليمين ثلاثة أيام‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن‏.‏ أنه كان يقول في صوم كفارة اليمين‏:‏ يصومه متتابعات، فإن أفطر من عذر يقضي يوما مكان يوم‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ‏{‏ذلك‏}‏ يعني الذي ذكر من الكفارة ‏{‏كفارة أيمانكم إذا حلفتم‏}‏ يعني اليمين العمد ‏{‏واحفظوا أيمانكم‏}‏ يعني لا تعمدوا الأيمان الكاذبة ‏{‏كذلك‏}‏ يعني هكذا ‏{‏يبين الله لكم آياته‏}‏ يعني ما ذكر من الكفارة ‏{‏لعلكم تشكرون‏}‏ فمن صام من كفارة اليمين يوما أو يومين ثم وجد ما يطعم فليطعم، ويجعل صومه تطوعا‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والبخاري وابن أبي شيبة وابن مردويه عن عائشة قالت‏:‏ كان أبو بكر إذا حلف لم يحنث، حتى نزلت آية الكفارة، فكان بعد ذلك يقول‏:‏ لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وقبلت رخصة الله‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ من حلف على ملك يمين ليضربه فكفارته تركه، ومع الكفارة حسنة‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن جبير بن مطعم‏.‏ أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف درهم، وقال‏:‏ ورب هذه القبلة لو حلفت لحلفت صادقا، وإنما هو شيء افتديت به يميني‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن أبي نجيح‏.‏ أن ناسا من أهل البيت حلفوا عند البيت خمسين رجلا قسامة، فكأنهم حلفوا على باطل، ثم خرجوا حتى إذا كانوا في بعض الطريق قالوا تحت صخرة، فبينما هم قائلون تحتها إذ انقبلت الصخرة عليهم، فخرجوا يشتدون من تحتها، فانفلقت خمسين فلقة، فقتلت كل فلقة رجلا‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين * ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين

- أخرج أحمد عن أبي هريرة قال ‏"‏حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر‏}‏ ‏(‏البقرة الآية 219‏)‏ الآية‏.‏ فقال الناس ما حرم علينا، إنما قال إثم كبير، وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين، أم أصحابه في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله أغلظ منها ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مغتبق، ثم نزلت آية أغلظ من ذلك ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏ قالوا‏:‏ انتهينا ربنا، فقال الناس‏:‏ يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم‏"‏‏.‏وأخرج الطيالسي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال‏:‏ نزل في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر‏}‏ ‏(‏البقرة الآية 219‏)‏ الآية‏.‏ فقيل حرمت الخمر فقالوا‏:‏ يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله، فسكت عنهم‏.‏ ثم نزلت هذه الآية ‏{‏لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ فقيل‏:‏ حرمت الخمر‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم، ثم نزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ حرمت الخمر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والنحاس في ناسخه عن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ ‏"‏في نزل تحريم الخمر، صنع رجل من الأنصار طعاما، فدعانا فأتاه ناس، فأكلوا وشربوا حتى انتشوا من الخمر‏.‏ وذلك قبل أن تحرم الخمر‏.‏ فتفاخروا فقالت الأنصار‏:‏ الأنصار خير وقالت قريش‏:‏ قريش خير‏.‏ فأهوى رجل بلحي جزور فضرب على أنفي ففزره، فكان سعد مفزور الأنف، قال‏:‏ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فنزلت هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏}‏ إلى آخر الآية‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب أن سالم بن عبد الله حدثه‏.‏ إن أول ما حرمت الخمر أن سعد بن أبي وقاص وأصحابا له شربوا فاقتتلوا فكسروا أنف سعد، فأنزل الله ‏{‏إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج الطبراني عن سعد بن أبي وقاص قال ‏"‏نزلت في ثلاث آيات من كتاب الله نزل تحريم الخمر، نادمت رجلا فعارضته وعارضني، فعربدت عليه فشججته، فأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏ ونزلت في ‏{‏ووصينا الإنسان بوالديه حسنا‏}‏ ‏(‏العنكبوت الآية 8‏)‏ حملته أمه كرها إلى آخر الآية ونزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة‏}‏ ‏(‏المجادلة الآية 12‏)‏ فقدمت شعيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنك لزهيد، فنزلت الآية الأخرى ‏{‏أأشفقتم أن تقدموا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏(‏المجادلة الآية 13‏)‏ الآية ‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال‏:‏ إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل يرى الرجل منهم الأثر بوجهه وبرأسه ولحيته، فيقول‏:‏ صنع بي هذا أخي فلان، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو كان بي رؤوفا ما صنع بي هذا، حتى وقعت الضغائن في قلوبهم، فأنزل الله هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏ فقال ناس من المتكلفين‏:‏ هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فأنزل الله هذه الآية ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير عن بريدة قال ‏"‏بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر جلاء، إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏}‏ إلى قوله ‏{‏منتهون‏}‏ فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم، قال‏:‏ وبعض القوم شربته في بيده قد شرب بعضا وبقي بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام، ثم صبوا ما في باطيتهم، فقالوا‏:‏ انتهينا ربنا‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال‏:‏ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏يا أهل المدينة إن الله يعرض عن الخمر تعريضا لا أدري لعله سينزل فيها أمر، ثم قام فقال‏:‏ يا أهل المدينة إن الله قد أنزل إلي تحريم الخمر، فمن كتب منكم هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال‏:‏ زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية، وقال‏:‏ لا أشرب شيئا يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد، فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر، فمر علي رجل فقال‏:‏ حرمت الخمر، وتلا هذه الآية فقال‏:‏ تبا لها قد كان بصري فيها ثابتا‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ‏"‏لما نزلت في البقرة ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس‏}‏ ‏(‏البقرة الآية 219‏)‏ شربها قوم لقوله منافع للناس وتركها قوم لقوله إثم كبير منهم عثمان بن مظعون، حتى نزلت الآية التي في النساء ‏{‏لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ فتركها قوم وشربها قوم، يتركونها بالنهار حين الصلاة ويشربونها بالليل، حتى نزلت الآية التي في المائدة ‏{‏إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال عمر‏:‏ أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام بعدا لك وسحقا، فتركها الناس ووقع في صدور أناس من الناس منها، فجعل قوم يمر بالراوية من الخمر فتخرق فيمر بها أصحابها فيقولون‏:‏ قد كنا نكرمك عن هذا المصرع، وقالوا‏:‏ ما حرم علينا شيء أشد من الخمر، حتى جعل الرجل يلقى صاحبه فيقول‏:‏ إن في نفسي شيئا‏.‏ فيقول له صاحبه‏:‏ لعلك تذكر الخمر‏.‏ فيقول‏:‏ نعم‏.‏ فيقول‏:‏ إن في نفسي مثل مافي نفسك، حتى ذكر ذلك قوم واجتمعوا فيه فقالوا‏:‏ كيف نتكلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد، وخافوا أن ينزل فيهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعدوا له حجة، فقالوا‏:‏ أرأيت حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش أليسوا في الجنة‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قالوا‏:‏ أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر‏؟‏ فحرم علينا شيء دخلوا الجنة وهم يشربونه‏.‏ فقال‏:‏ قد سمع الله ما قلتم، فإن شاء أجابكم، فأنزل الله ‏{‏إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون‏}‏ قالوا‏:‏ انتهينا، ونزل في الذين ذكروا حمزة وأصحابه ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر‏}‏ قال‏:‏ الميسر‏.‏ هو القمار كله ‏{‏قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس‏}‏ قال‏:‏ فذمهما ولم يحرمهما وهي لهم حلال يومئذ، ثم أنزل هذه الآية في شأن الخمر وهي أشد منها فقال ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ فكان السكر منها حراما، ثم أنزل الآية التي في المائدة ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏ فجاء تحريمها في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال‏:‏ أول ما نزل تحريم الخمر ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏(‏البقرة الآية 219‏)‏ الآية‏.‏ فقال بعض الناس‏:‏ نشربها لمنافعها التي فيها، وقال آخرون لا خير في شيء فيه إثم، ثم نزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ الآية‏.‏ فقال بعض الناس‏:‏ نشربها ونجلس في بيوتنا، وقال آخرون‏:‏ لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين، فنزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فانتهوا فنهاهم فانتهوا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ قال‏:‏ كان القوم يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا عنها قال‏:‏ وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال حين أنزلت هذه الآية‏:‏ قد تقرب الله في تحريم الخمر، ثم حرمها بعد ذلك في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وعلم أنها تسفه الأحلام، وتجهد الأموال، وتشغل عن ذكر الله وعن الصلاة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏ قال‏:‏ فانتهى القوم عن الخمر وأمسكوا عنها قال‏:‏ وذكر لنا أن هذه الآية لما أنزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏يا أيها الناس إن الله قد حرم الخمر فمن كان عنده شيء فلا يطعمه ولا تبيعوها، فلبث المسلمون زمانا يجدون ريحها من طرق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها‏"‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس‏.‏ ان الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر‏:‏ لو فرضنا لهم حدا، فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد رسول الله صللى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي، ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين، حتى أتى برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب، فأمر به لن يجلد فقال‏:‏ لم تجلدني‏؟‏ بيني وبينك كتاب الله‏.‏ قال‏:‏ وفي أي كتاب الله تجد أن لا أجلدك‏؟‏ قال‏:‏ فإن الله تعالى يقول في كتابه ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏}‏ فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ‏{‏ثم اتقوا وأحسنوا‏}‏ شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد‏.‏ فقال عمر‏:‏ ألا تردون عليه‏؟‏ فقال ابن عباس‏:‏ هؤلاء الآيات نزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين، عذرا للماضين لأنهم لقوا الله قبل أن حرم عليهم الخمر، وحجة على الباقين لأن الله يقول ‏{‏إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام‏}‏ حتى بلغ الآية الأخرى، فإن كان من ‏{‏الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا‏}‏ فإن الله نهى أن يشرب الخمر‏.‏ فقال عمر‏:‏ فماذا ترون‏؟‏ فقال علي بن أبي طالب‏:‏ نرى أنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر عمر فجلد ثمانين‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس عن أبي طلحة زوج أم أنس قال ‏"‏لما نزلت تحريم الخمر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتفا يهتف‏:‏ ألا إن الخمر قد حرمت فلا تبيعوها فمن كان عنده منه شيء فليهرقه‏.‏ قال أبو طلحة‏:‏ يا غلام حل عزلى تلك المزاد، ففتحها فأهرقها وخمرنا يومئذ البسر والتمر، فأهرق الناس حتى امتنعت فجاج المدينة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس قال‏:‏ ‏"‏كنا نأكل من طعام لنا ونشرب عليه من هذا الشراب، فأتانا فلان من نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إنكم تشربون الخمر وقد أنزل فيها‏.‏ قلنا ما تقولون‏؟‏ قال‏:‏ نعم، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ومن عنده أتيتكم، فقمنا فأكفينا ماكان في الإناء من شيء‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس قال ‏"‏كان عند أبي طلحة مال ليتيم، فاشترى به خمرا، فلما حرمت الخمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ اجعله خلا‏؟‏ فقال‏:‏ لا، أهرقه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس‏.‏ أن الآية التي حرم الله فيها الخمر نزلت وليس في المدينة شراب يشرب إلا من تمر‏.‏

وأخرج أبو يعلى عن أنس قال‏:‏ لما نزل تحريم الخمر فدخلت على ناس من أصحابي وهي بين أيديهم فضربتها برجلي، وقلت‏:‏ انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نزل تحريم الخمر، وشرابهم يومئذ البسر والتمر‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال‏:‏ كانوا يشربون الخمر بعد ما أنزلت التي في البقرة، وبعد التي في سورة النساء، فلما نزلت التي التي في سورة المائدة تركوه‏.‏

وأخرج مسلم وأبو يعلى وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏يا أيها الناس إن الله أعرض بالخمر، فمن كان عنده منها شيء فليبع ولينتفع به، فلم نلبث إلا يسيرا ثم قال‏:‏ إن الله قد حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يبع ولا يشرب‏.‏ قال‏:‏ فاستقبل الناس بما كان عندهم منها فسفكوها في طرق المدينة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والمسكر من كل شراب‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن وهب بن كيسان قال‏:‏ قلت لجابر بن عبد الله متى حرمت الخمر‏؟‏ قال‏:‏ بعد أحد صبحنا الخمر يوم أحد حين خرجنا إلى القتال‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ حرمت الخمر يوم حرمت، وما كان شراب الناس إلا التمر والزبيب‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن جابر قال ‏"‏كان رجل عنده مال أيتام، فكان يشتري لهم ويبيع، فاشترى خمرا فجعله في خوابي، وإن الله أنزل تحريم الخمر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا نبي الله إنه ليس لهم مال غيره فقال‏:‏ أهرقه‏.‏ فأهرقه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال‏:‏ حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء، وما خمرهم يومئذ إلا الفضيخ‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 1‏)‏‏:‏ - قوله تعالى‏:‏ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس قال‏:‏ حرمت الخمر يوم حرمت، وما بالمدينة خمر إلا الفضيخ‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ إن هذه الآية التي في القرآن ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون‏}‏ هي في التوراة، إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والزفن والمزامير والكبارات‏.‏ يعني البرابط، والزمارات، يعني الدف، والطنابير والشعر والخمر مرة لمن طعمها، وأقسم ربي بيمينه وعزة حيله لا يشربها عبد بعدما حرمتها عليه إلا عطشته يوم القيامة، ولا يدعها بعد ما حرمتها إلا سقيته إياها من حظيرة القدس‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ حرم الله الخمر، وكل مسكر حرام‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال‏:‏ لقد أنزل الله تحريم الخمر، وما بالمدينة زبيبة واحدة‏.‏

وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن الجارود وابن مردويه عن أبي سعيد قال ‏"‏كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت الآية التي في المائدة سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا‏:‏ ليتيم‏؟‏ فقال‏:‏ اهريقوها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس قال‏:‏ حرمت الخمر وهي تخمر في الجراري‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال‏:‏ نزل تحريم الخمر وما في أسقيتنا إلا الزبيب والتمر، فأكفأناهما‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ‏"‏سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ من التمر خمر، ومن العسل خمر، ومن الزبيب خمر، ومن العنب خمر، ومن الحنطة خمر، وأنهاكم عن كل مسكر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏(‏البقرة الآية 219‏)‏ الآية‏.‏ كرهها قوم لقوله ‏{‏فيهما إثم كبير‏}‏ وشربها قوم لقوله ‏{‏ومنافع للناس‏}‏ حتى نزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ فكانوا يدعونها في حين الصلاة، ويشربونها في غير حين الصلاة‏.‏ حتى نزلت ‏{‏إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية، فقال عمر‏:‏ ضيعة لك اليوم قرنت بالميسر‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال‏:‏ نزلت في الخمر أربع آيات ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فتركوها ثم نزلت ‏{‏تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا‏}‏ ‏(‏النحل الآية 67‏)‏ فشربوها، ثم نزلت الآيتان في المائدة ‏{‏إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن السدي قال‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فلم يزالوا بذلك يشربونها حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعانا ساقيهم وعلي بن أبي طالب يقرأ ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏}‏ ‏(‏الكافرون الآية 1‏)‏ فلم يفهمها، فأنزل الله يشدد في الخمر ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون‏}‏ فكانت حلالا يشربونها من صلاة الغداة حتى يرتفع النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مصحون، ثم لا يشربونها حتى يصلوا العتمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صحوا، فلم يزالوا بذلك يشربونها حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعاما، فدعا ساقيهم رجل من الأنصار، فشوى لهم رأس بعير ثم دعاهم عليه، فلما أكلوا وشربوا من الخمر سكروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعد بشيء، فغضب الأنصاري، فرفع لحي البعير فكسر أنف سعد، فأنزل الله نسخ الخمر وتحريمها ‏{‏إنما الخمر والميسر‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال‏:‏ نزل تحريم الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع قال‏:‏ لما نزلت آية البقرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن ربكم يقدم في تحريم الخمر، ثم نزلت آية النساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن ربكم يقرب في تحريم الخمر، ثم نزلت آية المائدة، فحرمت الخمر عند ذلك‏"‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال ‏"‏نزلت أربع آيات في تحريم الخمر أولهن التي في البقرة، ثم نزلت الثانية ‏{‏من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا‏}‏ ‏(‏النحل الآية 67‏)‏، ثم أنزلت التي في النساء، بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعض الصلوات إذ غنى سكران خلفه، فأنزل الله ‏{‏لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ الآية‏.‏ فشربها طائفة من الناس وتركها طائفة، ثم نزلت الرابعة التي في المائدة، فقال عمر ين الخطاب، انتهينا يا ربنا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال ‏"‏لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه الناس وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوه عن ذلك‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏يسْئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما‏}‏ ‏(‏البقرة الآية 216‏)‏ فقالوا‏:‏ هذا شيء قد جاء فيه رخصة، نأكل الميسر ونشرب الخمر ونستغفر من ذلك، حتى أتى رجل صلاة المغرب فجعل يقرأ ‏{‏قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد‏}‏ ‏(‏الكافرون الآيات الثلاث‏)‏ فجعل لا يجود ذلك ولا يدري ما يقرأ، فأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ ‏(‏النساء الآية 43‏)‏ فكان الناس يشربون الخمر حتى يجيء وقت الصلاة فيدعون شربها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله ‏{‏إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏ فقال‏:‏ انتهينا يا رب‏"‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏لا يموت مدمن خمر إلا لقي الله كعابد وثن، ثم قرأ ‏{‏إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏إن الله حرم الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء، وكل مسكر حرام‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن الله حرم عليكم الخمر، والميسر، والكوبة، وكل مسكر حرام‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابن عمر قال‏:‏ نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح ‏"‏إن الله حرم بيع الخمر، الأنصاب، والميتة، والخنزير، فقال بعض الناس‏:‏ كيف ترى، في شحوم الميتة يدهن بها السفن والجلود، ويستصبح بها الناس‏؟‏ فقال‏:‏ لا، هي حرام، ثم قال عند ذلك‏:‏ قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحوم، جملوه فباعوه وأكلوا ثمنه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ‏"‏قدم رجل من دوس على النبي صلى الله عليه وسلم براوية من خمر أهداها له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل علمت أن الله حرمها بعدك‏؟‏ فأقبل الدوسي على رجل كان معه فأمره ببيعها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل علمت أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها‏؟‏ وأمر بالمزاد فأهريقت حتى لم يبق فيها قطرة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن تميم الداري أنه كان يهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر، فلما كان عام حرمت الخمر جاء براوية، فلما نظر إليها ضحك وقال‏:‏ هل شعرت أنها قد حرمت‏؟‏ فقال‏:‏ يا رسول الله أفلا نبيعها فننتفع بثمنها‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لعن الله اليهود، انطلقوا إلى ما حرم الله عليهم من شحوم البقر والغنم، فأذابوه اهالة فباعوا منه ما يأكلون، والخمر حرام ثمنها حرام بيعها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عوانة والطحاوي وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عمر‏.‏ أنه قام على المنبر فقال‏:‏ أما بعد فإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل، وهي من خمسة‏.‏ من العنب، والتمر، والبر، والشعير، والعسل، والخمر، ماخامر العقل‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال‏:‏ إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء‏.‏ من التمر، والزبيب، والعسل، والبر، والشعير، فما خمرته منها ثم عتقته فهو خمر‏.‏

وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏كل مسكر خمر، وكل خمر حرام‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏الزبيب والتمر هو الخمر، يعني إذا انتبذا جميعا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن النعمان بن بشير قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إن من الحنطة خمرا، ومن الشعير خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن التمر خمرا، ومن العسل خمرا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن مريم بنت طارق قالت‏:‏ ‏"‏كنت في نسوة من المهاجرات، حججنا فدخلنا على عائشة، فجعل نساء يسألنها عن الظروف‏؟‏ فقالت‏:‏ إنكم لتذكرن ظروفا ما كان كثير منها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتقين الله واجتنبن ما يسكركن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ كل مسكر حرام، وإن أسكرها ماء حبها فلتجتنبه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن أبي هريرة ‏"‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ الخمر من هاتين الشجرتين‏:‏ النخلة والعنبة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن الحسن قال‏:‏ الميسر‏.‏ القمار‏.‏

وأخرج البيهقي في سننه عن نافع‏.‏ أن ابن عمر كان يقول‏:‏ الميسر‏.‏ القمار‏.‏

وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال‏:‏ الميسر كعاب فارس، وقداح العرب، وهو القمار كله‏.‏

وأخرج البيهقي عن مجاهد قال‏:‏ الميسر القمار كله، حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من الميسر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سمرة بن جندب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجرا فإنها من الميسر‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إياكم وهاتين اللعبتين الموسومتين اللتين يزجران زجرا فإنهما ميسر العجم‏"‏‏.‏

وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال‏:‏ إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجرا فإنها ميسر العجم‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ كل القمار من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ النرد والشطرنج من الميسر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن علي قال‏:‏ الشطرنج ميسر الأعاجم‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن محمد‏.‏ أنه سئل عن النرد أهي من الميسر‏؟‏ قال‏:‏ كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي في الشعب عن القاسم‏.‏ أنه قيل له‏:‏ هذه النرد تكرهونها فما بال الشطرنج‏؟‏ قال‏:‏ كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب من طريق ربيعة بن كلثوم عن أبيه قال‏:‏ خطبنا ابن الزبير فقال‏:‏ يا أهل مكة بلغني عن رجال يلعبون بلعبة يقال لها النرد شير، وإن الله يقول في كتابه ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏، وإني أحلف بالله لا أوتى بأحد لعب بها إلا عاقبته في شعره وبشره، وأعطيت سلبه من أتاني به‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن أبي موسى الأشعري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من لعب بالنرد شير فقد عصى الله ورسوله‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد عن أبي عبد الرحمن الخطمي ‏"‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ اللاعب بالنرد قمارا كآكل لحم الخنزير، واللاعب بها من غير قمار كالمدهن بودك الخنزير‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن مجاهد قال‏:‏ اللاعب بالنرد قمارا من الميسر، واللاعب بها سفاحا كالصابغ يده في دم الخنزير، والجالس عندها كالجالس عند مسالخه، وأنه يؤمر بالوضوء منها، والكعبين والشطرنج سواء‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي كثير قال‏:‏ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم يلعبون بالنرد، فقال‏:‏ قلوب لاهية، وأيد عاملة، والسنة لاغية‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال‏:‏ النرد ميسر العجم‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن أنس قال‏:‏ الشطرنج من النرد، بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبيد الله بن عمير قال‏:‏ سئل ابن عمر عن الشطرنج فقال‏:‏ هي شر من النرد‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جعفر أنه سئل عن الشطرنج فقال‏:‏ تلك المجوسية لا تلعبوا بها‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الملك بن عمير قال‏:‏ رأى رجل من أهل الشام أنه يغفر لكل مؤمن في كل يوم اثنتي عشرة مرة، إلا أصحاب الشاه يعني الشطرنج‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن قتادة قال‏:‏ الميسر القمار، كان الرجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله فيقعد سليبا حزينا ينظر إلى ماله في يد غيره، وكانت تورث بينهم العداوة والبغضاء فنهى الله عن ذلك، وتقدم فيه وأخبر إنما هو رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد قالوا‏:‏ كل شئ فيه قمار فهو من الميسر، حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 2‏)‏‏:‏ - قوله تعالى‏:‏ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين‏.‏ أنه رأى غلمانا يتقامرون في يوم عيد فقال‏:‏ لا تقامروا فإن القمار من الميسر‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن سيرين قال‏:‏ ما كان من لعب فيه قمار، أو قيام، أو صياح، أو شر، فهو من الميسر‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن شريح‏.‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ثلاث من الميسر‏:‏ الصفير بالحمام، والقمار، والضرب بالكعاب‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة، فقال‏:‏ شيطان يتبع شيطانة‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال‏:‏ شهدت عثمان وهو يخطب، وهو يأمر بذبح الحمام، وقتل الكلاب‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن خالد الحذاء عن رجل يقال له أيوب قال‏:‏ كان ملاعب آل فرعون الحمام‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن إبراهيم قال‏:‏ من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد المسيب بن قال‏:‏ كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين‏.‏وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي في الميسر قال‏:‏ كانوا يشترون الجزور فيجعلونها أجزاء، ثم يأخذون القداح فيلقونها، وينادي‏:‏ يا ياسر الجزور يا ياسر الجزور، فمن خرج قدحه أخذ جزءا بغير شيء، ومن لم يخرج قدحه غرم ولم يأخذ شيئا‏.‏

وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس‏.‏ انه كان يقال‏:‏ أين أيسار الجزور‏؟‏ فيجتمع العشرة، فيشترون الجزور بعشرة فصلان إلى الفصال، فيجيلون السهام فتصير بتسعة حتى تصير إلى واحد، ويغرم الآخرون فصيلا فصيلا إلى الفصال، فهو الميسر‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ الأنصاب حجارة كانوا يذبحون لها، والأزلام قداح كانوا يقتسمون بها الأمور‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال‏:‏ كانت لهم حصيات، إذا أراد أحدهم أن يغزو أو يجلس استقسم بها‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏والأزلام‏}‏ قال‏:‏ هي كعاب فارس التي يقتمرون بها، وسهام العرب‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن سلمة بن وهرام قال‏:‏ سألت طاوسا عن الأزلام‏؟‏ فقال‏:‏ كانوا في الجاهلية لهم قداح يضربون بها قدح معلم يتطيرون منه، فإذا ضربوا بها حين يريد أحدهم الحاجة فخرج ذلك القدح لم يخرج لحاجته، وإن خرج غيره خرج لحاجته، وكانت المرأة إذا أرادت حاجة لها لم تضرب بتلك القداح، فذلك قوله الشاعر‏:‏

إذا جددت أنثى لأمر خمارها * أتته ولم تضرب له بالمقاسم

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ‏{‏رجس‏}‏ قال‏:‏ سخط‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير في قوله ‏{‏رجس‏}‏ قال‏:‏ إثم ‏{‏من عمل الشيطان‏}‏ يعني من تزيين الشيطان ‏{‏إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر‏}‏ يعني حين شج الأنصاري رأس سعد بن أبي وقاص ‏{‏ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون‏}‏ فهذا وعيد التحريم ‏{‏وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول‏}‏ يعني في تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ‏{‏فإن توليتم‏}‏ يعني أعرضتم عن طاعتهما ‏{‏فاعلموا أنما على رسولنا‏}‏ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ‏{‏البلاغ المبين‏}‏ يعني أن يبين تحريم ذلك‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال‏:‏ لما نزل تحريم الخمر قالوا‏:‏ يا رسول الله فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر‏؟‏ فنزلت ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج الطياليسي وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء بن عازب قال‏:‏ مات ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها قال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها‏؟‏ فنزلت ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال ‏"‏بينا أدير الكاس على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسهيل بن بيضاء، وأبي دجانة، حتى مالت رؤوسهم من خليط بسر وتمر، فسمعنا مناديا ينادي‏:‏ ألا إن الخمر قد حرمت‏.‏ قال‏:‏ فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا، واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم، ثم خرجنا إلى المسجد وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏}‏ إلى قوله ‏{‏فهل أنتم منتهون‏}‏ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله فما منزلة من مات منا وهو يشربها‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال‏:‏ كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فنادى مناد، فقال أبو طلحة‏:‏ اخرج فانظر ما هذا الصوت‏؟‏ فخرجت فقلت‏:‏ هذا مناد ينادي‏:‏ ألا إن الخمر قد حرمت‏.‏ فقال لي‏:‏ اذهب فأهرقها‏.‏ قال‏:‏ فجرت في سكك المدينة، قال‏:‏ وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ البسر والتمر، فقال بعض القوم‏:‏ قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ اصطبح ناس الخمر يوم أحد، ثم قتلوا شهداء‏.‏

وأخرج الطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال‏:‏ ‏"‏لما نزل تحريم الخمر قالت اليهود‏:‏ أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم قيل لي‏:‏ أنت منهم‏"‏‏.‏

وأخرج الدار قطني في الأفراد وابن مردويه عن ابن مسعود قال ‏"‏لما نزل تحريم الخمر قالوا‏:‏ يا رسول الله كيف بمن شربها من إخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ‏{‏ليس على الذين آمنوا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ يعني بذلك رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرم الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرم، فلما حرمت قالوا‏:‏ كيف تكون علينا حراما وقد مات إخواننا وهم يشربونها‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ يقول ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرمها إذ كانوا محسنين متقين، والله يحب المحسنين‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال‏:‏ نزلت ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏}‏ فيمن كان يشربها ممن قتل ببدر وأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال‏:‏ لما أنزل الله تحريم الخمرة في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب، قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أصيب فلان يوم بدر، وفلان يوم أحد، وهم يشربونها فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة، فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين‏}‏ يقول‏:‏ شربها القوم على تقوى من الله وإحسان، وهي لهم يومئذ حلال، ثم حرمت بعدهم فلا جناح عليهم في ذلك‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس في قوله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح‏}‏ قال‏:‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله ما نقول لإخواننا الذين مضوا كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏}‏ من الحرام قبل أن يحرم عليهم ‏{‏إذا ما اتقوا وأحسنوا‏}‏ وأحسنوا بعدما حرم عليهم، وهوقوله ‏{‏فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف‏}‏ ‏(‏البقرة الآية 275‏)‏‏.‏

وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏قيل لي‏:‏ أنت منهم‏"‏‏.‏

وأخرج الدينوري في المجالسة وابن مردويه وأبو نعيم عن ثابت بن عبيد قال‏:‏ جاء رجل من آل حاطب إلى علي، فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إني أرجع إلى المدينة، وأنهم سائلي عن عثمان، فماذا أقول لهم‏؟‏ قال‏:‏ أخبرهم أن عثمان كان من ‏{‏الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار ‏"‏أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شربوا الخمر بالشام، فقال لهم يزيد بن أبي سفيان‏:‏ شربتم الخمر‏؟‏ فقالوا‏:‏ نعم، لقول الله ‏{‏ليس غلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏}‏ حتى فرغوا من الآية‏.‏ فكتب فيهم إلىعمر، فكتب إليه إن أتاك كتابي هذا نهارا فلا تنظر بهم الليل، وإن أتاك ليلا فلا تنظر بهم النهار، حتى تبعث بهم إلي لا يفتنوا عباد الله، فبعث بهم إلى عمر، فلما قدموا على عمر قال‏:‏ شربتم الخمر‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فتلا عليهم ‏{‏إنما الخمر والميسر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏ قالوا‏:‏ اقرأ التي بعدها ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا‏}‏ قال‏:‏ فشاور فيهم الناس، فقال لعلي‏:‏ ما ترى‏؟‏ قال‏:‏ أرى أنهم شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم فقد أحلوا ما حرم الله، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين فقد افتروا على الله الكذب، وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري به بعضنا على بعض‏.‏ قال‏:‏ فجلدهم ثمانين ثمانين‏.‏

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ان الله لعن الخمر، ولعن غارسها، ولعن شاربها، ولعن عاصرها، ولعن مؤويها، ولعن مديرها، ولعن ساقيها، ولعن حاملها، ولعن آكل ثمنها، ولعن بائعها‏"‏‏.‏

وأخرج وكيع والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب، لم يشربها في الآخرة وإن أدخل الجنة‏"‏‏.‏

وأخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن عبد الله‏.‏ أن رجلا قدم من اليمن، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏أو يسكر هو‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كل مسكر حرام، إن الله عهد لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله وما طينة الخبال‏؟‏ قال‏:‏ عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمرو‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، وإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب لم يتب الله عليه وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال‏.‏ قيل‏:‏ وما طينة الخبال‏؟‏ قال‏:‏ صديد أهل النار‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏من شرب الخمر شربة لم تقبل صلاته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحا، فلا أدري أفي الثالثة أو في الرابعة‏؟‏ قال‏:‏ فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرا أربع مرات كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال‏.‏ قيل‏:‏ وما طينة الخبال يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ عصارة أهل النار‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر ‏"‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس‏.‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏أتاني جبريل فقال‏:‏ يا محمد إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، وساقيها، ومسقيها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عثمان‏.‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏اجتنبوا أم الخبائث، فإنه كان رجل فيمن كان قبلكم يتعبد ويعتزل النساء، فعلقته امرأة غاوية فأرسلت إليه خادمها، فقالت‏:‏ إنا ندعوك لشهادة، فدخل فطفقت كلما دخل عليها باب أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة جالسة عندها غلام، وباطية فيها خمر، فقالت‏:‏ أنا لم أدعك لشهادة ولكن دعوتك لتقتل هذا الغلام، أو تقع علي، أو تشرب كأسا من هذا الخمر، فإن أبيت صحت وفضحتك، فلما رأى أنه لا بد من ذلك قال‏:‏ اسقني كأسا من هذا الخمر، فسقته كأسا من الخمر، ثم قال‏:‏ زيديني، فلم يرم حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنه - والله - لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدا، ليوشكن أحدهما أن يخرج صاحبه‏.‏ وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن عثمان موثوقا‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن أبي الدرداء قال ‏"‏أوصاني أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن لا تشرك بالله شيئا، وإن قطعت أو حرقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا برئت منه الذمة، وأن لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر‏"‏‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏